ابن كثير

422

البداية والنهاية

الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، كان عزيزا على عمه صلاح الدين ، استنابه بمصر وغيرها من البلاد ، ثم أقطعه حماه ومدنا كثيرة حولها في بلاد الجزيرة ، وكان مع عمه السلطان على عكا ، ثم استأذنه أن يذهب ليشرف على بلاده المجاورة للجزيرة والفرات ، فلما صار إليها اشتغل بها وامتدت عينه إلى أخذ غيرها من أيدي الملوك المجاورين له ، فقاتلهم فاتفق موته وهو كذلك ، والسلطان عمه غضبان عليه بسبب اشتغاله بذلك عنه ، وحملت جنازته حتى دفنت بحماه ، وله مدرسة هناك هائلة كبيرة ، وكذلك له بدمشق مدرسة مشهورة ، وعليها أوقاف كثيرة ، وقد أقام بالملك بعده ولده المنصور ناصر الدين محمد ، فأقره صلاح الدين على ذلك بعد جهد جهيد ، ووعد ووعيد ، ولولا السلطان العادل أخو صلاح الدين تشفع فيه لما أقره في مكان أبيه ، ولكن سلم الله ، توفي يوم الجمعة تاسع عشر رمضان من هذه السنة ، وكان شجاعا فاتكا . الأمير حسام الدين محمد بن عمر بن لاشين ( 1 ) أمه ست الشام بنت أيوب ، واقفة الشاميتين بدمشق ، توفي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان أيضا ففجع السلطان بابن أخيه وابن أخته في ليلة واحدة ، وقد كانا من أكبر أعوانه ، ودفن بالتربة الحسامية ، وهي التي أنشأتها أمه بمحلة العونية ، وهي الشامية البرانية . الأمير علم الدين سليمان بن حيدر الحلبي كان من أكابر الدولة الصلاحية ، وفي خدمة السلطان حيث كان ، وهو الذي أشار على السلطان بتخريب عسقلان ، واتفق مرضه بالقدس فاستأذن في أن يمرض بدمشق ، فأذن له ، فسار منها فلما وصل إلى غباغب مات بها في أواخر ذي الحجة . وفي رجب منها توفي الأمير الكبير نائب دمشق : الصفي بن الفائض ( 2 ) وكان من أكبر أصحاب السلطان قبل الملك ، ثم استنابه على دمشق حتى توفي بها في هذه السنة . وفي ربيع الأول توفي . . .

--> ( 1 ) في الكامل وتاريخ أبي الفداء : لاجين . ( 2 ) في الكامل 12 / 77 : القابض .